الشيخ علي المشكيني
163
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
شرائط الراوي أصل : وللعمل بخبر الواحد شرائط تتعلّق كلّها بالراوي : الأوّل : التكليف فلا تقبل رواية المجنون والصبيّ وإن كان مميِّزاً ؛ لأنّ عدم قبول رواية الفاسق يقتضي عدم قبول روايته بطريق أولى ؛ لأنّ للفاسق باعتبار التكليف خشية من اللَّه ربما منعته من الكذب ، والصبيّ - باعتبار علمه بانتفاء التكليف عنه وعدم حرمة الكذب عليه ولا يستحقّ له العقاب - لا مانع لديه من الإقدام عليه . هذا إذا سمع وروى قبل البلوغ ، وأمّا الرواية بعد البلوغ لما سمعه قبله ، فمقبولة إذا اجتمعت فيه بقيّة الشرائط ؛ لوجود المقتضي - حينئذٍ - وهو إخبار العدل وعدم المانع . الثاني : الإسلام ولا ريب عندنا في اشتراطه ؛ لقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَاً فَتَبَيَّنُوا » ، « 1 » وهو شامل للكافر وغيره ، ولئن قيل باختصاصه في العرف المتأخّر بالمسلم المرتكب للكبيرة لدلّ بمفهوم الموافقة على عدم قبول خبر الكافر كما هو ظاهر . الثالث : الإيمان ، واشتراطه هو المشهور بين الأصحاب وحجّتهم قوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ » ، « 2 » وحكى المحقّق عن الشيخ « 3 » : أنّه أجاز العمل بخبر الفطحية ومن ضارعهم بشرط أن لا يكون متّهماً
--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . العدّه في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 150 .